عبد الملك الثعالبي النيسابوري

165

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال من أخرى [ من الطويل ] : وكم مدحة غبّ النوال تبسمت * كما ابتسم النّوّار غبّ حيا أروى وما ضرّ عقدا من ثناء نظمته * وفصّلته أن لا يعيش له الأعشى « 1 » وقال من أخرى [ من البسيط ] : جاءتك كالعقد لا تزري بناظمها * حسنا وتزري بما قالوا وما نظموا والشعر كالروض ذا ظام وذا خضل * وكالصوارم ذا ناب وذا خذم « 2 » أو كالعرانين هذا حظّه خنس * مزر عليه وهذا حظه شمم « 3 » وقال [ من المتقارب ] : وفكر خواطره ألبست * علاك من الحمد ثوبا خطيرا محاسن لو علقت بالقتير * لحسّن عند الحسان القتيرا « 4 » إذا ما جفت خلع المادحين * عليهنّ رقّت فكانت حريرا وقال [ من المنسرح ] : وخلعة من ثناي دبّجها * الفكر ففاقت بحسّها البدعا وقرّب الحذق لفظها فغدا * من قربها مطمعا وممتنعا وقال [ من البسيط ] : سأبعث الحمد موشيا سبائبه * إلى الأمير صريحا غير مؤتشب « 5 » إن المدائح لا تهدى لناقدها * ألا وألفاظها أصفى من الذهب

--> ( 1 ) الأعشى : ميمون بن قيس أحد شعراء الخمرة المشهورين . ( 2 ) الظامئ : العطش ، والخضل : المرتوي والنابي : الذي لا يقطع . ( 3 ) العرنين : الأنف ، والخنس : تأخر الأنف عن الوجه ، والشمم : ارتفاع الأرنبة . ( 4 ) القتير : الشيب . ( 5 ) السبائب : جمع سبيبة ، وهي الشقة الرقيقة من القماش ، والصريح : الخالص والمؤتشب : المختلط .